احسان الامين
51
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
على لسانهم قولهم إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( الفرقان / 8 ) ، منزّها النبيّ ( ص ) عن كل صفة نقص تنفر عن قبول قوله ، فإنّه حجّة اللّه على خلقه وصفوته على بريّته . . . « 1 » . وتابع الأمر مع بقيّة المفسّرين ، حيثما كان لأحدهم نظر في هذا الموضوع ، فتحت عنوان : ( تأثّر الجصّاص بمذهب المعتزلة ) ، ذكر أنّ الجصّاص - الحنفي - ينكر حديث البخاري في سحر رسول اللّه ( ص ) ، ويقرّر أنّه من وضع الملاحدة « 2 » . وتحت عنوان : ( إنكاره لبعض الأحاديث الصحيحة ) عند دراسته لتفسير الأستاذ الإمام محمّد عبدة ، قال : « ثمّ راح الشيخ - رحمه اللّه - يردّ ما جاء من الروايات في سحر الرسول ( ص ) . . . » . ثمّ أورد رأي الشيخ عبدة في هذه الروايات ، التي تصرّح بأنّ النبيّ ( ص ) سحره لبيد بن الأعصم وأثّر سحره فيه ، حتّى كان يخيّل له أنّه يفعل الشيء وهو لا يفعله ، أو يأتي شيئا وهو لا يأتيه ، إذ قال عبدة : « . . . ولا يخفى أنّ تأثير السّحر في نفسه ( ع ) حتى يصل به الأمر إلى أن يظنّ أنّه يفعل شيئا وهو لا يفعله ، ليس من قبيل تأثير الأمراض في البدن ، ولا من قبيل عروض السّهو والنسيان في بعض الأمور العاديّة ، بل هو ماس بالعقل آخذ بالرّوح ، وهو ممّا يصدق قول المشركين فيه إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( الفرقان / 8 ) ، وليس المسحور عندهم إلّا من خولط في عقله وخيّل له أنّ شيئا يقع وهو لا يقع ، فيخيّل إليه أنّه يوحى إليه ، ولا يوحى إليه . وقد قال كثير من المقلّدين الذين لا يعقلون ما هي النبوّة ، ولا ما يجب لها : إنّ السّحر في النفس الشريفة قد صحّ ، فيلزم الاعتقاد به ، وعدم التصديق به من بدع المبتدعين ؛ لأنّه ضرب من إنكار السّحر ، وقد جاء القرآن بصحّة السّحر .
--> ( 1 ) - م . ن / ج 2 / ص 146 . ( 2 ) - م . ن / ص 483 .